تأطير مصلحة العمل الاجتماعي بالمؤسسات السجنية
يقوم
بإدارة العمل الاجتماعي بالمؤسسات السجنية -تحت إشراف مدير المؤسسة- المشرف
الاجتماعي الذي يتم تعينه بقرار من السيد المندوب العام، ولنجاح مهمته يتطلب منه
إدارة فريقه بطريقة احترافية وفق مقاربة تشاركية، كما ينبغي أن يتوفر على رؤية
واضحة لما يريد تحقيقه في عمله وأن يكون شخصا مرنا وقادرا على التأقلم مع أي تغيير
ويمارس ما يدعو الاخرين للقيام به ومتحفزا باستمرار لتحسين العمل وتطويره.
وسنحاول
من خلال هذا التصور اقتراح منهجية إدارة
العمل الاجتماعي داخل السجون وتحديد طبيعة العلاقات وكيفية إدارة النزاعات
والمشاكل والتنافس الايجابي بين الأفراد المكونة لهده المصلحة.
خلق مناخ للعمل وتشجيع الفريق
إن أول تحدي بالنسبة للمشرف الاجتماعي هو أن يبذل كل ما
في جهده لخلق مناخ مناسب وملائم للعمل كفريق يسوده روح التحدي والالهام والاشتراك
في العمل والتعاون والتنافس الايجابي بين عناصره .
فإذا كان الموظفون العاملون بالمصلحة يأتون للعمل وهم
ينظرون الى ساعتي الحضور والانصراف ويبذلون أقل جهد ليمر الوقت بين الساعتين،
فالعمل الاجتماعي محكوم عليه بالفشل ابتداء، لكن إذا كانوا يأتون الى العمل وهدفهم
الاستمتاع بالعمل وبذل الجهد لتحقيق أفضل النتائج فستكون المردودية ايجابية وسنرى
إبداعات وتألقا مستمرا لهذه المصلحة.
فأعضاء الفريق عندما يشعرون بأن لهم دور في وضع الأهداف
والسياسات والخطط وكذا عند اتخاذ القرارات، وعندما
يلاحظون أن تبادل المعلومات وكل جديد عن العمل لم يعد محصورا عند البعض دون
الأخرين بل صار معمما، فهذا حتما سيشجعهم على التعاون وسيخلق نوعا من الحماس في
صفوفهم وسيحفزهم للعطاء أكثر والتفاني والاخلاص في أداء المهام، و سيزرع وسطهم قيم
الثقة والتفاهم.
كما أن تشجيع
فريق العمل من قبل المشرف الاجتماعي و مدير المؤسسة سيكون له وقع كبير على نفوسهم،
فأعضاء المجموعة إذا لم يشعروا بتقدير أو اعتراف بأهمية المجهودات التي يبذلونها
في العمل فسوف يعترض أفرادها الفتور، فالتشجيع الايجابي يعمل على شحن الانسان بقوة
هائلة تحركه دون ان يدري و المدح والثناء
لهما أثران فعالان في استنهاض
الهمم وحفز العزيمة ووضع عجلة الانجازات الى الامام ، حيث يمكن للمشرف الاجتماعي
مثلا أن ينتظر الى حين أن يتموا عملهم ثم يخبرهم بأنهم أحسنوا العمل أو يمكن تشجيعهم
مسبقا كأن يخبرهم بأنهم سيتمون العمل على احسن وجه قبل أن يشرعوا في أداءه ،وستكون
هنا فرصة إجادة العمل أفضل بكثير لأنهم سيجتهدون وسيصرون على الاتقان حتى لا
يخذلوا رئيسهم أو أنفسهم.لكن في المقابل يجب الحرص على عدم الاسراف في التشجيع
حتى لا يأتي بنتائج عكسية فتصاب المجموعة بالغرور.
إن المشرف الاجتماعي الواثق من نفسه ومن كفاءته سوف لن يجد
حرجا لكي يثني على مهارات الأخرين ويدعمها أمام الرؤساء، بل إن من مهامه إعداد
خلفاء له كمشاريع مشرفين اجتماعيين قد تستفيد
منهم الإدارة مستقبلا.
بل إن المشرف الاجتماعي الجريء والذكي هو الذي ينسب
النجاح للفريق عندما يستحق ذلك ويقولها بصوت مرتفع ومسموع على الملأ حيث ينسب
الفضل لهم كما أنه يجد نفسه مستعدا لتحمل المسؤولية عند فشل
الفريق في أداء عمله، وهذا من شأنه أن يزيد أفراد المجموعة فخرا واعتزازا وثقة
برئيسهم وسيكون لهم حافز ا لمضاعفة الجهد مستقبلا.
توزيع
المهام بين الفريق مع احترام الفروق الفردية
يفترض في فريق عمل مصلحة العمل الاجتماعي أنه فريق
متكامل، لكل عضو فيه مواهب وقدرات مختلفة على الأخر، فقد تجد منهم من هو أعلى صوتا
وأكثر ضجيجا من الأخرين ودائما يحب أن يكون في الواجهة، وقد تجد أخرين سعداء
بالعمل في الخلفية غير الظاهرة ،لكنهم يملكون مهارات رهيبة ومتعددة، لذا ينبغي على
المشرف الاجتماعي أن يكون على دراية تامة بإمكانيات كل فرد من فريقه وأن يأخذها
بعين الاعتبار عند توزيع المهام عليهم وذلك وفق مقاربة تشاركية ،فمثلا عند اختيار
الموظفين اللدين سيتكلفون بمكتب المواكبة النفسية والاجتماعية فمن الافضل أن تسند
الى اللذين يتوفرون على مهارتي الانصات والملاحظة والقدرة على تحليل المواقف
وتحديد احتياجات النزلاء وتصنيفها وذلك للاستعانة بها عند صياغة البرامج التربوية
والاجتماعية والمحلية وكذا عند تنفيذ البرامج المسطرة على المستوى المركزي أو
الجهوي.
أما بخصوص مكتب الانشطة الثقافية، الرياضية والترفيهية
فتعهد الى من لهم دراية بقواعد وقوانين الالعاب الرياضية الجماعية والفردية ولهم
رغبة في الاشراف على هذه الانشطة وكذا الى اللذين لهم اهتمام بالتنشيط الثقافي
والمسرحي ويحبون تأطير النزلاء في هذا المجال ويمتلكون مهارات لمساعدة المعتقلين
على الانضمام للأنشطة وتوجيه تفكيرهم لاكتشاف وتفهم ميولاتهم وحاجاتهم.
أما مكتب التعليم والتكوين المهني فيتكلف بالإشراف عليه
الموظفون اللذين تتوافر لديهم المهارة في إنشاء علاقة مهنية إيجابية ومهارة في
مساعدة النزلاء على التعبير عن أفكارهم وأهدافهم وتقدير إمكاناتهم وحدودها.وبخصوص الارساليات والمراسلات فيتكلف بها موظف او موظفين
حسب أهمية المؤسسة ويستحسن ان تعهد الى
موظفة .
مع الاشارة على أن توزيع المهام لا يعفي أعضاء الفريق من
التعاون فيما بينهم فهم يشكلون كتلة واحدة ومعنيون بإنجاح جميع البرامج، ومن الممكن أن يحل أحدهم محل زميله عند غيابه للقيام
بالمهمة بنفس الحماس والقوة والفاعلية.
الإدارة الفعالة للاجتماعات:
تعد الاجتماعات شيئا ضروريا لنجاح أي عمل ،شرط أن يتم
الاعداد الجيد لها و وينتقى الوقت والمكان المناسبين لانعقادها وأن يتم إدارتها
بمهارة لاستخلاص أفضل النتائج المرجوة منها ،فبالنسبة لمصلحة العمل الاجتماعي
بالمؤسسات السجنية يستحسن عقد اجتماعين اثنين رئيسيين في السنة:
-
الأول يكون عند بداية الموسم الدراسي، التكويني والقرائي
لعرض البرنامج المسطر من قبل الادارة المركزية والمساطر الاجرائية لتنفيذها،
وكيفية التنسيق مع مختلف المصالح الخارجية ذات الصلة بهذه البرامج لضمان نجاحها
ومرورها في ظروف جيدة، ولوضع تصور لبرنامج محلي موازي يكون داعم ومكمل لما تم
تسطيره مركزيا، كما يكون هذا الاجتماع فرصة لتوزيع المهام بين أعضاء الفريق.
-
الثاني: يتم هذا الاجتماع عند نهاية الموسم التربوي
والاجتماعي من أجل تقييم النتائج والاهداف التي كانت مسطرة خلال الاجتماع الأول ودراسة العراقيل
والاكراهات التي واجهت هذه البرامج وتقديم مقترحات وحلول لتجاوزها في الموسم
القادم على ان يتم برمجة اجتماع دوري كل شهر وتكون مدته قصيرة
يتم فيه عرض خطة العمل لذلك الشهر وتقييم سريع لما تم القيام به في الشهر الفارط
ومعالجة الاشكالات التي قد تعترض أحد البرامج أو النزاعات
التي قد تقع بين أعضاء الفريق.
وفي الاجتماع ينبغي للمشرف الاجتماعي ان يستمع جيدا لأعضاء
فريقه باعتبارهم أصحاب الميدان وربما تكون لديهم افكار جيدة للغاية لكن عليه ان
يتوخى الحدر فبالرغم من إنصاته لهم فهو الذي سيتحمل المسؤولية، فالإنصات لا يعني
انه سيعمل بكل أفكارهم أو أنه مطالب
بتنفيذ كل مقترحاتهم ولكن يستمع ويفهم جيدا الافكار وفي الاخير يتخذ القرار الذي يناسب
بناء على ما سمع، ومن المفيد أن يشعر أعضاء الفريق أن أفكارهم موجودة في القرارات
التي اتخذت حتى لا يشعروا بالإحباط وعدم جدوى المشاركة في القرارات.

إرسال تعليق