العناية بصحة السجناء
من المؤكد أن العناية بالسجين تقتضي توفير الظروف اللازمة للإقامة بالسجن و احترام الكرامة الإنسانية و شروط النظافة و الصحة و السلامة البدنية و النفسية للسجين و هي حقوق اقرها الفصلان 113 و 114 من القانون المتعلق بتسيير المؤسسات السجنية حيث يجب أن يتم الاعتقال في ظروف ملائمة للصحة و السلامة سواء تعلق الأمر بتهيئة البنايات و صيانتها ا و يسر المصالح الاقتصادية و كذا بتطبيق قواعد النظافة الشخصية كما يستلزم أن تستجيب محلات الاعتقال لمتطلبات الصحة و النظافة مع اخذ المناخ بعين الاعتبار و خاصة ما يتعلق بالحيز الهوائي و المساحة الدنيا المخصصة لكل معتقل و التدفئة و الإنارة و التهوية
وهي حقوق اقرتها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعتمدة من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المنعقد في جنيف عام 1955 حيت نصت على ضرورة توفر جميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين جميع المتطلبات الصحية مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية و خصوصا من حيث حجم الهواء و المساحة الدنيا المخصصة لكل سجين و الإضاءة و التدفئة و التهوية فضلا عن إلزامية وجود نوافذ تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة و العمل كما يجب أن تكون المراحيض كافية لتمكين كل سجين من تلبية احتياجاته الطبيعية في حين ضرورتها وبصورة نظيفة ولائقة. وأن تتوفر منشآت الاستحمام والاغتسال بالدش بحيث يكون في مقدور كل سجين ومفروضا عليه أن يستحم أو يغتسل، بدرجة حرارة متكيفة مع الطقس، بالقدر الذي تتطلبه الصحة العامة تبعا للفصل والموقع الجغرافي للمنطقة، على ألا يقل ذلك عن مرة في الأسبوع في مناخ معتدل.ومن اجل ذلك يجب توفير الماء وما تتطلبه الصحة و النظافة من أدوات
أما على مستوى الطعام فقد أوردت قواعد تتمثل في توفير الإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحة و قواه جيدة النوعية حسنة الإعداد و التقديم هذا على المستوى القانوني و ما أوردته النصوص التشريعية أما على المستوى العملي و اعتمادا على التقارير المنجزة من قبل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أو فعاليات المجتمع المدني و استنادا على ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج فإننا خلصنا إلى مجموعة من الملاحظات
فمن حصيلة عمل المندوبية العامة خلال سنة 2007 و بإطلاعنا على المعطيات المتعلقة بعدد نزلاء السجون خلال 2007 فهو يقدر بحوالي 570.00 ألف سجين و في 2008 أصبح العدد 59212 و 64.877 في 2010 ليصبح في 2011 العدد هو 64.833 و قد حددت المندوبية عدد السجناء الوافدين على المؤسسات السجنية يتراوح ما بين 75.000و 80.000 سجين سنويا
في حين أن عدد المؤسسات السجنية بلغ إلى حدود 2007 59 سجن و شرعت الإدارة في بناء سجون جديدة إلى جانب وجود مشاريع تستهدف توسعة و تهيئة بعض السجون و حسب المندوبية العامة فقد عمدت إلى انجاز عدة مشاريع مكنت من الرفع من الطاقة الايوائية من 83.300 متر مربع إلى 106.200 متر مربع نهاية شهر دجنبر 2011 أي بزيادة 30 / تقريبا وهذه الزيادة مكنت من الرفع من المساحة المخصصة لكل سجين من 1.41 متر مربع سنة 2008 إلى 1.64 متر مربع سنة 2011 وذلك لتجاوز آثار الاكتظاظ التي تتمثل في سوء التغذية كما و كيفا إلى جانب انتشار الأمراض المعدية و بالتالي صعوبة احترام التصنيف الذي يستوجبه القانون و ضعف الصيانة و عدم مراعاة شروط السلامة و رغم المجهودات فبالسجن المحلي بالقنيطرة توجد عنابر لا تستجيب لشروط التهوية و الإنارة الطبيعية ولا تتوفر على مرافق صحية كافية كما لامسنا قدم ورطوبة بعض العنابر و عدم ملاءمة عنابرها للشروط المتطلبة قانونا كعدم وجود أسرة حديدية بالإضافة إلى استعمال الأغطية كافرشة و عدم توفير دواليب لحفظ الأمتعة
أما على مستوى التغذية فقد تم بدل مجهود كبير للرفع من معدل الحصة اليومية المخصصة لكل سجين من 5 دراهم إلى 15 درهم لكن تظل لا ترقى إلى مستوى الجودة المطلوبة الأمر الذي يدعو إلى التفكير في إمكانية تفويض تغذية المعتقلين لشركات متخصصة في التغذية الجماعية
أما على مستوى النظافة فتقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان عاين بعض أوجه القصور المتمثلة في ندرة مواد النظافة و عدم توفر مياه الاستحمام في كثير من الأحيان أو عدم ملاءمة درجة حرارتها كما أن نظافة الأماكن المخصصة تعتمد على السجناء و هو ما يدعو إلى التساؤل عن مدى تحقيق النظافة المطلوبة .

إرسال تعليق