موقف المشرع المغربي من عملية تأهيل السجناء
لقد كان
المشرع المغربي سباقا للأخذ بأغلب القواعد والأحكام التي تعمل على تحسين وضعية
السجناء وذلك ضمن مقتضيات القانون 98.23 ومرسومه التطبيقي يعتبر من أرقى القوانين
في العالم، كما تصنفه أستاذتنا الفاضلة د. لطيفة المهداتي والملاحظ أن أغلب هذه
القواعد والأحكام تعمل على إعادة إدماجهم، وتغيير نظرة المجتمع للسجناء ونظرا
لكثرة النصوص ذات الصلة بالتأهيل وصعوبة الإحاطة بأغلبها سنعمل خلال بحثنا على
التركيز على بعض مظاهر تأهيل السجناء في القانون 23.98 ومرسومه التطبيقي ومن دون
إغفال موقف الدستور من حقوق السجناء.
أولا:على
مستوى دستور 2011
يطلع
اغلب الباحثين والفقهاء الدستوريين على الدستور المغربي لسنة 2011 دستور حقوق
الإنسان، حيث عمل المشرع المغربي على ملائمة منظومته القانونية مع منظومة حقوق
الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، وجعلها من أول التزامات المملكة المغربية، هذا
ما أكده في التصدير[6]، وخصص الباب الثاني من الدستور 2011 للحقوق والحريات
الأساسية، ومن ضمن هذه الحقوق، حقوق للسجناء وضمان حقهم في التأهيل حيث جاء ضمن
مقتضيات الفقرة السادسة والفقرة السابقة من الفصل 23 (يتمتع كل شخص معتقل بحقوق
أساسية وبظروف اعتقال إنسانية، ويمكنه أن يستفيد من دورات تدريبية وإعادة
الإدماج[7]
ثانيا:القانون 23.98
عديدة
هي صور مظاهر عملية تأهيل السجناء ضمن مقتضيات القانون 23.98 لذلك سنقوم بالتركيز
على بعضها في دراستنا:
أ- تصنيف السجناء:
يعتبر
تصنيف السجناء العمود الفقري لعملية التأهيل، إذ أن التصنيف العلمي الدقيق يساعد
في تحقيق التأهيل للغاية المتوخاة منه، ولقد كرس المشرع في القانون 23.98 العديد
من المقتضيات حيث جاء في نص المادة 3 ما يلي: تصنف المؤسسات السجنية إلى أصناف
بحسب أهميتها وتخصصها وذلك بقرار من وزير العدل يتم بنشرة بالجريدة الرسمية[8] .
وأيضا
قسم المشرع المؤسسات السجنية إلى أربعة أنواع حسب المادة 8، حيث جاء فيها ما يلي:
المؤسسات
السجنية المخصصة لاستقبال المدانين هي:
1-
السجون المركزية 2- السجون الفلاحية 3- السجون المحلية 4- مراكز الإصلاح والتهذيب
وتتوفر هذه المؤسسات على تنظيم إداري ونظام امن داخلي يهدفان إلى تأمين وتطوير سبل
إعادة إدماج المدانين في المجتمع.
وفي ما
يتعلق بالتوجيه والتوزيع خصص المشرع المقتضيات من 29 إلى 34 من القانون 23.98
لعلمية التوجيه والتوزيع نظرا لأهميتها في عملية التأهيل.
ب-
تشغيل المساجين:(بمكنك للتعمق في الموضوع الرجوع الى موضوع عمل المساجين سبق نشره بالمدونة)
يعتبر
العمل إلى جانب التصنيف العمود الفقري الذي ترتكز عليه علمية تأهيل السجناء وحرصا
من المشرع على أهمية العمل في حياة السجين، وتحديدا السجناء الذين يتركون خلفهم
عائلات وأطفال لقد خصص المشرع المغربي الفرع الثالث من الباب الثالث (35 إلى 45)
حول تشغيل المساجين ووضع ضوابط لممارسته كلها تراعي مصلحة السجين وتعمل على تأهيله
وإعادة إدماجه في المجتمع ليصبح فاعلا إيجابيا بعد الإفراج عنه.
ومن
شروط العمل أن يكون بمقابل وهذا ما أكدته المادة 45 (يمنح للمعتقلين الذين يزاولون
نشاطا منتجا مقابل منصف يحدد مبلغه بمقتضى قرار مشترك للوزير المكلف بالعدل
والوزير المكلف بالمالي)[9]
وجاء في
القرار الصادر عن وزير العدل ووزير الاقتصاد والمالية في المادة الأولى منه
انه يحدد (مبلغ المقابل الذي يمنح للمعتقلين الذين يمارسون نشاطا بالمؤسسات
السجنية بستة دراهم في اليوم لكل معتقل)
ج علاقة
المعتقلين بالخارج:
وعيا من
المشرع المغربي بأهمية انفتاح المعتقل مع الخارج والحفاظ على أواصر العلاقة تحديدا
مع العائلة والأقارب خصص الباب السادس من القانون 23.98 لتنظيم علاقة المعتقلين
بالخارج ويتم التواصل مع الخارج عبر صورتين:
•
الصورة الأولى: الزيارات نضمها المشرع المغربي في الفرع الأول من الباب
السادس (المواد 75 إلى 88) ووضع ضوابط لكيفية حصول هذه الزيارات وتوقيتها.
•
الصورة الثانية: المراسلات نضمها المشرع في الفرع الثاني من الباب السادس
وأيضا حدد خلال هذه المقتضيات كيفية حصول المراسلات ومن الأشخاص الذين يمارسون
عملية الرقابة عليها.
بعد أن
تطرقنا في الأول إلى بعض صور تأهيل السجناء في القانون 23.98 سنتطرق إلى ما جاء في
المرسوم التطبيقي للقانون 23.98 بخصوص عملية التأهيل في ثانيا.
ثالثا:
المرسوم التطبيق رقم 2.00.485
عمل
المرسوم التطبيقي رقم 2.00.485 على تنزيل القواعد والأحكام الواردة في القانون
23.92، منها فيما يتعلق بعملية التأهيل وباستقرائنا لمواد المرسوم البالغ عددها
161 مقسمة على 11 باب تجد، أغلب نصوص المرسوم تركز على البرامج الإصلاحية في
السجون التي تساعد في علمية التأهيل، لذلك يصعب علينا الإحاطة في أغلبها في بحثنا
المتواضع هذا، لكن سنقوم بالتركيز على ما جاء في الباب التاسع من هذا
المرسوم: كثيرة هي الأنشطة التي جاء بها المرسوم التطبيقي للقانون
23.92 من 105 إلى 141 فمنها ما هو إرشادي وديني ومنها ترفيهي ومنها ما يركز
على التعليم والتربية وأيضا دورات تدريبية للسجناء تركز على المساعدة الاجتماعية
سنتناولها بالتفاصيل.
أ-
البرامج التربوية:
خصص
المشرع الفرع الأول بالباب التاسع للبرامج التربوية وذلك من المادة 105 إلى 124
وحدد صورها كالتالي:
-
الإرشاد الديني والمساعدة الروحية: المواد 106 إلى 109
-
التربية: 110 إلى 113.
-
التعليم: 134 إلى 121.
-
التكوين المهني: 122 إلى 124.
ب-النشاط الترفيهي:
خصص
المشرع المغربي للنشاط الترفيهي الفرع الثاني من الباب التاسع.
ج المساعدة الاجتماعية:
نظمها
المشرع في الفرع الثالث بالباب التاسع من المرسوم التطبيقي للقانون 23.98 وذلك في
المواد من 132 إلى 141 وحدد كيفية استفادة المعتقلين منها والضوابط التي تحكمها.
المطلب
الثاني: المؤسسات والهيئات المنوط بها تأهيل السجناء
إن
الفشل الذريع الذي منيت به المؤسسات السجنية والإصلاحية بالمغرب في أداء وظائفها
وتقديم الخدمات لنزلائها في حدودها الضرورية والأساسية أصبحت محط انتقام وانتقاد
واتها، ومراعاة للنصوص القانونية التي تم تأكيدها بموجب المواثيق الدولية فقد
استلزم الأمر القيام بمحاولات لتجاوز هذه الأوضاع المأساوية والتقليص من حدة
العراقيل التي تشوب العملية التأهيلية، وفي هذا الصدد جاءت مجموعة من المؤسسات
كإرادة لتوحيد الرؤيا حول إصلاح المؤسسات السجنية والرقي بالغاية التي استهدفها
المشرع من العقوبات السالبة للحرية، ومن هنا جاء دور مجموعة من المؤسسات من هيئات
رسمية وأخرى غير رسمية.

إرسال تعليق